أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

152

تهذيب اللغة

وقال أبو عُبَيد : قال أبو عمرو : يقال : إنه لصَدَى مالٍ : إذا كان عالماً بها وبمصلَحتِها ، ومِثلُه هو إزاءُ مالٍ . قال أبو عبيد : والصَّدَى أيضاً : الرجُل اللَّطيف الجَسَد . وأخبرني الإياديّ عن شَمِر : رَوَى أبو عُبيد هذا الحَرْفَ غيرَ مهموز ، وأُراه مهموزاً ، كأنَّ الصَّدَى لغةٌ في الصَّدَع ، وهو اللّطيفُ الجِسْم . قال : ومنه ما جاء في الحديث : « صَدَأٌ من حديدٍ » في ذِكر عليٍّ . قلتُ : وقد فَسَّر أبو عُبَيد هذا الحرف على غير ما فسّره شَمِر . رَوَي عن الأصمعيّ أنّ حمّاد بن سَلَمة رواه : « صدأ من حديد » . قال : ورواه غيرُه : « صَدَع من حديد » ، فقال عُمر : وَا دفْرَاه . قال الأصمعيّ : والصَّدَأ أشبَه بالمعنى ، لأَنَّ الصَّدَأَ آلة ذَفَرٍ ، والصَّدَع لا ذَفَر له ، وهو حِدَّة رائحةِ الشيء ، خبيثاً كان أو طيّباً . وأمّا الدّفَرُ - بالدال - فهو في النَّتْن خاصّة . قلتُ : والذي ذهب إليه شمر معناه حَسَن . أراد أنَّه يعني علياً خفيفٌ يَخِفّ إلى الحُروب ولا يكسل وهو حديد لشدة بأسه وشجاعته ؛ قال اللّه جلّ وعزّ : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [ الحديد : 25 ] . وقال الليث : الصَّدَى : الذَّكَر من الهام . والصَّدَى : الدِّماغ نفسُه . ويقال : بل هو الموضع الذي جُعِل فيه السَّمْع من الدّماغ ، ولذلك يقال : أصَمَّ اللّه صَدَاه . قال : وقيل : بل أصمَّ اللَّهُ صداه ، مِنْ صَدَى الصوتِ الَّذي يُجيبُ صوتَ المُنادِي . قال : وقال رؤبة في تصديق من يقول : الصَّدَى : الدِّماغ : لِهامِهِمْ أَرُضُّهُ وأَنْقُّخُ * أُمَّ الصَّدَى عن الصَّدَى وأَصْمَخُ قال : والصَّدَاة فِعْل للمُتَصَدِّي ، وهو الذي يَرفَع رأسَه وصدرَه يتصدّى للشيء يَنظُر إليه ، وأنشد للطِّرِمّاح : * لها كلَّما صاحت صداةٌ ورَكْدَةٌ * يصف هامةً إذا صاحت تصدّتْ مرّةً وركدَتْ أخرى . قال : والتَّصْدِيةُ : ضربُك يداً على يَدٍ لتُسمع بذلك إنساناً ، وهو من قوله : مُكاءً وَتَصْدِيَةً [ الأنفال : 35 ] وهو التصفيق ، وقد مرّ تفسيرُه في مُضاعَف الصاد . وقولُ اللّه جلّ وعزّ : ص وَالْقُرْآنِ [ ص : 1 ] . قال الزّجّاج : من قرأ : ( صاد ) فله وجهان ؛ أحدُهما : أنه هِجاءٌ موقوفٌ